الخطيب الشربيني
387
مغني المحتاج
الأصل فيما ينقص بالرق من الاعداد النصيف والشهر قابل له بخلاف الأقراء . ( وفي قول ) عدتها ( شهران ) لأنهما بدل عن القرءين . وفي ( قول ) عدتها أشهر ( ثلاثة ) لعموم قوله تعالى : * ( فعدتهن ثلاثة أشهر ) * ولأن الماء لا يظهر أثره في الرحم إلا بعد هذه المدة ، إذ الولد يخلق في ثمانين يوما ثم يتبين الحمل بعد ذلك ، وما يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق والحرية . ولو انتقلت الأمة للحيض فكانتقال الحرة فيما مر . ( ومن انقطع دمها ) أي دم حيضها من حرة أو غيرها ( لعلة ) تعرف ( كرضاع ومرض ، تصبر حتى تحيض ) فتعتد بالأقراء ( أو تيأس ) أي تصل إلى سن اليأس ، وأقصاه اثنان وستون سنة ( فتعتد ) حينئذ ( بالأشهر ) ولا يبالي بطول مدة الانتظار لما روى البيهقي عن عثمان أنه حكم بذلك في المرضع ، قال الشيخ أبو محمد : وهو كالاجماع من الصحابة رضي الله عنهم . ( أو لا ) بأن انقطع دمها لا ( لعلة ) تعرف ، ( فكذا ) تصبر حتى تحيض فتعتد بالأقراء أو تيأس فتعتد بالأشهر ، ( في الجديد ) كما لو انقطع لعلة ، لأن الله تعالى لم يجعل الاعتداد بالأشهر إلا للتي لم تحض والآيسة ، وهذه ليست واحدة منهما لأنها ترجو عود الدم فأشبهت من انقطع دمها لعارض معروف . ( وفي القديم تتربص ) غالب مدة الحمل ( تسعة أشهر ) لتعرف فراغ الرحم ، لأن الغالب أن الحمل لا يمكث في البطن أكثر من ذلك . قال البيهقي : وقد عاب الشافعي في القديم على من خالفه ، وقال : كان يقضي به أمير المؤمنين عمر بين المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم ولم ينكر عليه ، فكيف تجوز مخالفته ( وفي قول ) من القديم : تتربص أكثر مدة الحمل ( أربع سنين ) لتعلم براءة الرحم بيقين ، وفي قول مخرج على القديم أنها تتربص ستة أشهر أقل مدة الحمل . وحاصل القديم أنها تتربص مدة الحمل ، لكن غالبه أو أكثره أو أقله . ( ثم تعتد بالأشهر ) على كل من أقوال القديم إذا لم يظهر حمل ( فعلى الجديد ) وهو التربص لسن اليأس ، ( لو حاضت بعد اليأس في الأشهر وجبت الأقراء ) للقدرة على الأصل قبل الفراغ من البدل ، ويحسب ما مضى قرءا قطعا ، لأنه طهر محتوش بدمين . ( أو بعدها ) أي الأشهر ، ( فأقوال أظهرها إن نكحت ) بضم أوله بخطه ، أي من زوج غير صاحب العدة ، ( فلا شئ ) يجب عليها من الأقراء ، وصح النكاح لتعلق حق الزوج بها وللشروع في المقصود كالمتيمم يرى الماء بعد الشروع في صلاة يسقط قضاؤها بالتيمم . ( وإلا ) بأن لم تنكح من غيره ، ( فالأقراء ) واجبة في عدتها ، لأنه بان أنها ليست آيسة ولم يتعلق بها حق زوج آخر . والثاني : تنتقل إلى الأقراء مطلقا لما ذكر . والثالث : المنع مطلقا لانقضاء العدة ظاهرا ، كما لو حاضت الصغيرة بعد الأشهر . وما ذكر على الجديد بعد اليأس يأتي مثله على القديم بعد التربص ، غير أن الخلاف فيه وجوه . ولو حاضت الآيسة المنتقلة إلى الحيض قرءا أو قرءين ثم انقطع حيضها استأنفت ثلاثة أشهر ، بخلاف ذات أقراء أيست قبل تمامها فإنها لا تستأنف كما هو المنقول كما سيأتي آخر فصل لزمها عدتا شخص ، خلافا لابن المقري في التسوية بينهما في الاستئناف ، وعليه يطلب الفرق . وقد يفرق بأن الأولى لما كان عدتها بالأشهر ثم انتقلت إلى الأقراء ولم تتم رجعت إلى ما كانت عليه وهو الأشهر فكانت عدتها بها فلا تكمل على الأقراء ، بخلاف الثانية المنتقلة من حيض إلى أشهر فإنها ليست كذلك . ( والمعتبر ) في اليأس على الجديد ( يأس عشيرتها ) أي أقاربها من الأبوين كما نص عليه في الام لتقاربهن طبعا وخلقا ، ويعتبر الأقرب فالأقرب إليها . فإن قيل : إنما اعتبروا في مهر المثل نساء العصبات فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن زيادة المهر ونقصه لنفاسة النسب وخساسته ، وهي معتبرة بالآباء والنسب إليهم ، فكذلك اعتبر بالعصبات ، وهنا إنما يتعلق بالطبع والجبلة فاعتبر الجانبان ( وفي قول ) يأس ( كل النساء ) للاحتياط وطلبا لليقين ، وذلك بحسب ما بلغنا خبره ، لا طوف نساء العالم لأنه غير